علي بن أحمد المهائمي
367
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
كما يأتي التصريح به ، ( فقال أبو السعود : تركت الحق يتصرف لي ) وكيلا عني لكمال علمه ، وقدرته ، ورعايته مصالح من وكله بحسب سنته ، وإن لم يجب عليه بل ( كما يشاء ) ، فإن لم يكن شيء من ذلك ، فلابدّ من امتثال أمره ، ( يريد قوله تعالى أمرا ) لنبيه عليه السّلام مع كونه أعلم الخلق وأقواهم وكمال حاله الموجب وهب التصرف له ( فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [ المزمل : 9 ] ) فإني أولى بذلك مع أنه يجب على متابعته صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وإذا اتخذ الحق وكيلا ؛ ( فالوكيل هو المتصرف ) لامتناع اجتماع العلتين على معلول واحد ، فإن لم يكن فعل العبد علة فلا أقل من مشابهته إياها وكيف يكون للعبد التصرف ولا ملك له في التصرف فيه إلا بإذن المالك واستخلافه ، وإليه الإشارة بقوله : ( ولا سيما وقد سمع اللّه تعالى يقول : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [ الحديد : 7 ] فعلم أبو السعود ) خاصة ( والعارفون ) عامة ( أن الأمر الذي بيده ليس ) ملكا ( له ) ، وإن ثبت ( أنه مستخلف فيه ) أذن له بالتصرف بقوله : وَأَنْفِقُوا في حق العامة . ( ثم قال له ) أي : للعارف الكامل كالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخواص متابعيه ( هذا الأمر الذي استخلفتك فيه ) بالإذن بالتصرف ( وملكتك إياه ) وإن كنت عبد ، والعبد لا يملك وإن ملكه السيد ( اجعلني ) فيه وكيلا ، وإن كنت أنا مالكا عند ملكك إياه لا تصرف لك عن علم كامل ، وقدرة تامة راع مصالحك على أتم الوجوه ، ولا تخص ذلك بأمر دون أمر ، ووقت دون وقت ، بل ( اتخذني فيه ) أي : في كل ما استخلفتك فيه ، وملكتك إياه في كل وقت ( وكيلا ) ، ليكون التصرف على أحسن الوجوه وأتمها ، ولكن العارف الكامل لا ينظر إلى حسنه وتمامه ، وإنما ينظر إلى أمر ربه تحققا بمقام العبودية ، لا بالنظر إلى أنها أصله ، ولا إلى الضعف الطبيعي اللازم لها ( فامتثل أبو السعود أمر اللّه ) وهو قوله : ( فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) كيف وهو أمر خاص بخواص العارفين يختل بتركه أمرهم بالكلية . ( فكيف تبقى لمن يشهد مثل هذا الأمر ) الذي أختل بتركه أمره بالكلية فيتصرف
--> - في مسالك العرفان خلواته وجلواته ، أجل أتباع الشيخ العارف باللّه عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه الذي قال في حقه العارف ابن عربي رضي اللّه عنه : إنه أعلى مقاما من شيخه - كما سيجيء عنه في ترجمته - وقال في موضع آخر من الفتوحات : كان إمام وقته في الطريق . [ الكواكب 404 ] . ( 1 ) وذكر الشيخ اليافعي في خلاصة المفاخر : جاءوا - جماعة من المشايخ - عند شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه بمدرسته ، فقال : ليطلب كل واحد منكم حاجته أعطيها له . فقال الشيخ أبو السعود : أريد ترك الاختيار . وقال الشيخ ابن قائد : أريد القوة على المجاهدة . انظر : السير ( 21 / 195 ) ، الفتوحات ( 2 / 19 ) ، جامع الكرامات ( 1 / 112 ) .